محمدحسن القبيسي العاملي

232

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي

تبصرة الهداية في اللغة الارشاد ، البيان ، التعريف ، الايصال ، يقال ارشده الطريق أو إلى الطريق بينه له وعرفه به ، ويقال : هدى أو اهدى العروس إلى بعلها زفها اليه والظاهر من التبادر الذاتي ان للهداية مفهوما عاما قابلا للانطباق على الارشاد والايصال معا فهو مشترك معنوي لا لفظي والتبادر المذكور أيضا شاهد على عدم كون الايصال معنى مجازيا للهداية وعلى هذا يصح لنا القول بان الهداية التي يقال لها بالفارسية - راهنمائي حقيقة ذات مراتب ربما تجتمع وربما تفترق وربما تستلزم مرتبة منها مرتبة أخرى ، فبالنسبة إلى هداية اللّه سبحانه لعباده يمكن ان نجعل لها مراتب اربع ، وان شئت قلت مصاديق أربعة : الأولى : اعطاء ما يهدى الانسان وانعامه به ، وهو العقل الموهوب للانسان وهو الهادي له والحجة الباطنة ، قال اللّه تعالى « 1 » . . . وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ ، وهذا الهادي لا ينفك عن الانسان ما دام حيا ( لولا العارض ) . الثانية ، اعطاء ما به يهتدى الانسان واعني به آيات التوحيد ، قال اللّه تبارك وتعالى « 2 » : وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ تشمل الأعضاء والجوارح ومما يهتدي به الانسان أسلوب القرآن المعجز للبلغاء عن معارضته بالمثل ، حيث إن العاقل يقطع بكونه كلام اللّه فيعتقد بجميع العقائد الحقة . الثالثة : بعث الرسل الهادين إلى القوانين الإلهية وانزال الكتب بمضامينها العالية المرشدة للانسان إلى المعارف والاحكام وإلى هذه المرتبة يشير قوله تعالى « 3 » : إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً ، وقوله

--> ( 1 ) الذاريات الآية 21 . ( 2 ) الذاريات الآية 20 . ( 3 ) سورة الانسان الآية 3